عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
368
كامل البهائي في السقيفة
شرب الفقّاع في ذلك اليوم سنّة سنّها هذا اللعين . قال الإمام الرضا عليه السّلام : من رأى الفقّاع فليلعن يزيد ومن تابعه ويصلّي على الحسين وأصحابه « 1 » . إنّ المؤرّخين تناهوا في ضبط وقائع عاشوراء للحسين وأصحابه عليهم السّلام حتّى بلغت المجلّدات واجتازت قدرة كتاب كهذا الكتاب أن يستوعبها ، ولكن وجدت من الضروريّ أن لا يخلو هذا الكتاب من ذكر الحسين وأصحابه عليهم السّلام لا سيّما المراثي والمدائح التي نظمها الإنس والجنّ فيهم لكي لا يوجب السأم . قيل : إنّ الإمام زين العابدين استأذن يزيد في خطبة أهل الشام يوم الجمعة ، فلمّا كان يوم الجمعة أحضر يزيد لعنه اللّه خبيثا لعينا من أهل الشام وكان فصيحا بليغا وقال : اصعد على المنبر وقل ما عرض لك وجرى على لسانك من ثلب عليّ والحسين والثناء على الشيخين ( لعنهما اللّه ) ، فصعد ذلك الرجل المنبر وقال كلّ ما وسعه ، فقال الإمام : ائذن لي حتّى أخطب الناس ، فندم اللعين وقال : كلّا لا آذن لك ، فألحّ الناس على يزيد إلحاحا شديدا ، فما قبل شفاعتهم ، فقال ابنه معاوية : أبتاه وما يصنع هذا مع صغر سنّه ، دعه حتّى نرى ما يقول ، فقال : أنتم لا تعرفون أهل هذا البيت ، إنّهم توارثوا العلم والفصاحة ، إنّي أخشى أن تثور الفتنة وراء هذه الخطبة ، وتحيق بنا ولكنّه استكان للأمر ورضي أن يخطب . فرقى الإمام المنبر وقال : الحمد للّه الذي لا بداية له ، والدائم الذي لا نفاد له ، والأوّل الذي لا أوّل
--> ( 1 ) عن الرضا عليه السّلام قال : من نظر إلى الفقّاع أو إلى الشطرنج فليذكر الحسين عليه السّلام وليلعن يزيد وآل زياد يمحو اللّه عزّ وجلّ بذلك ذنوبه ولو كانت كعدد النجوم . ( بحار الأنوار 44 : 299 ، العوالم : 415 ، مستدرك سفينة البحار 5 : 401 وغيرها ) .